الراغب الأصفهاني

642

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال ابن المعتز : كأن حرباءها والشمس تصهره * صال دنا من لهيب النار مقرور « 1 » ( 6 ) وممّا جاء في التغرب حمد التغرّب والسفر قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سافروا تغنموا ، فإنكم إن لم تغنموا مالا أفدتم عقلا . وقال سافروا تصحوا . وقيل : السعي جناح الجدّ والزماع « 3 » أخو النجح . وقيل : من التوفيق رفض التواني ، ومن الخذلان مسامرة الأماني . وقيل : من لزم القرار سيم الصغار . وقيل : شمّر ذيلا وادرّع ليلا اتخذ الليل جمل . وكان بشر بن الحارث يقول لأصحابه : سيحوا فإن الماء إذا ساح طاب وإذا وقف تغيّر . الحثّ على الانتقال من مكان نبا بصاحبه والتمدّح بذلك قيل : أوحش وطنك إذا كان في إيحاشه أنسك ، واهجر منزلك إذا نبت « 4 » عنه نفسك . وقف بهلول على قوم من أهل الأدب فقال لهم : كيف ترون قول الشاعر ؟ : وإذ نبا بك منزل فتحوّل قالوا : جيّد ، فضرط لهم وقال : إذا كان في حبس كيف يتحول ؟ قالوا : فما عندك قال : إذا كنت في دار يهينك أهلها * ولم تك ممنوعا بها فتحوّل وقال أبو دلف : وإذا الديار تنكّرت عن حالها * فدع المقام وأسرع التحويلا ليس المقام عليك فرضا واجبا * في موطن يذر العزيز ذليلا « 5 »

--> ( 1 ) الصالي : المستدفئ - مقرور : مرتجف من البرد . ( 2 ) القرآن الكريم : سورة الملك / 15 ، والنشور : البعث ، يوم القيامة . ( 3 ) الزماع : العزم والمضاء في الأمر . ( 4 ) نبت عنه نفسك : جفته . ( 5 ) يذر : يترك .